الشيخ محمد هادي معرفة

77

التفسير الأثرى الجامع

إنّ ابنتي توفّي عنها زوجها وقد اشتكت عينها ، أفتكحلها ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ، مرّتين أو ثلاثا ، كلّ ذلك يقول : « لا » . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما هي أربعة أشهر وعشر ، وقد كانت إحداكنّ في الجاهليّة ترمى بالبعرة على رأس الحول ! » . قال حميد : فقلت لزينب : وما ترمي بالبعرة على رأس الحول ؟ فقالت زينب : كانت المرأة إذا توفّي عنها زوجها دخلت حفشا « 1 » ولبست شرّ ثيابها ولم تمسّ طيبا حتّى تمرّ لها سنة ، ثمّ تؤتى بدابّة حمار أو شاة أو طائر فتفتضّ به « 2 » ، فقلّما تفتضّ بشيء إلّا مات ! ثمّ تخرج فتعطى بعرة فترمي ثمّ تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره . سئل مالك : ما تفتضّ به ؟ قال : تمسح به جلدها ! « 3 » قوله تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ 2 / 6851 ] قال مجاهد : الحلال الطيّب « 4 » . [ 2 / 6852 ] وقال ابن شهاب : في نكاح من يهوينه إذا كان معروفا « 5 » . [ 2 / 6853 ] وقال السدّي : هو النكاح « 6 » . قوله تعالى : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ [ 2 / 6854 ] أخرج وكيع والفريابي وعبد الرزّاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد

--> ( 1 ) الحفش : الدرج ، سفيط صغير تدّخر فيه المرأة طيبها وحليّها . ويطلق على البيت الصغير الحقير الذليل القريب السّمك . سمّي به لضيقه . وهو المراد به هنا . النهاية . ( 2 ) أي تكسر ما هي فيه من العدّة ، بأن تأخذ طائرا فتمسح به فرجها وتنبذه فلا يكاد يعيش . النهاية . ( 3 ) البخاري 6 : 185 - 186 ، كتاب الطلاق واللفظ له ؛ مسلم 4 : 202 ؛ الموطّأ 2 : 596 - 598 / 101 و 102 و 103 ؛ المصنّف لعبد الرزّاق 7 : 47 - 49 / 1213 ؛ أبو داود 1 : 514 - 515 / 2299 ، باب 43 ؛ الترمذي 2 : 333 - 334 باب 18 / 1209 و 1210 و 1211 ؛ النسائي 3 : 394 - 395 / 5727 ، باب 63 ؛ الطبري 2 : 695 / 4004 - 4005 ؛ البغوي 1 : 315 - 316 / 270 ؛ الدرّ 1 : 693 ؛ القرطبي 3 : 179 . ( 4 ) الطبري 2 : 700 / 4017 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 438 ؛ عبد الرزّاق 1 : 355 . ( 5 ) الطبري 2 : 700 / 4019 . ( 6 ) المصدر / 4018 .